ابن عربي
306
مجموعه رسائل ابن عربي
اللّه من حيث المشاهدة والمراقبة وفي اللّه من حيث التدبر والتفكر وإلى اللّه من حيث التوجه والقصد وعن اللّه من حيث التكليف وهكذا فلتكن في تلاوتك فإنه سبحانه يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى فلا يطلع عليك في سرك وعلانيتك على ما لا يرضاه منك وإن كان هو الفاعل سبحانه الموجد الفعل فالزم ما كلفت من الأدب وما تقتضيه الحضرة الإلهية من الإجلال والتعظيم واعلم أن اللّه تعالى خلق الأفعال كلها ثم قسمها سبحانه وتعالى إلى محمود ومذموم فانظر حيث يقيمك فإن أقامك في مذموم فاعلم أنك في الوقت ممقوت فاستدرك بالإزالة والتفرغ والإنابة وإذا أقامك في محمود فاعلم أنك في الوقت محبوب فإن فعلت يا بني ما لا يرضى الحق منك فارجع على نفسك بالمذمة والتقصير فإنك مأجور في هذه الشركة بل هو حقيقة التوحيد فإن توحيدا بغير أدب ليس بتوحيد فإنك إن لم تر العيب من نفسك ولا رجعت عليها بالذم ولا ندمت على فعلك لم يصح لك توبة وإذا لم تتب لم تكن محبوبا ولا تنفعك تلك الحقيقة في الدنيا ولا في الآخرة ثم تعلم يا بني إذا كان فعلك الذي عبرنا عنه تلاوتك باللّه فإنك مشاهد صاحب محو وإذا كنت مع اللّه فأنت مريد صاحب حال وإذا كان في اللّه فأنت صاحب إثبات وإذا كان عن اللّه فأنت صاحب وقت وإذا كان إلى اللّه فأنت عارف صاحب همة جمع اللّه لنا ولكم هذه المقامات وعصمنا من الآفات بكرمه آمين ( منزل تلاوة الحق على العبد ) لعلك يا بني تشتهي أن يتلو الحق عليك كتابه وأنت ملاحظ نفسك موجود مع أبناء جنسك هيهات إذا أراد الحق أن ينزلك هذا المقام ويسمعك تلاوته على حسب ما يريده إما من حيث صفته وإما من حيث فعله على اختلافه فمتى شاء هذا بك أفناك عنك وجردك منك وبقيت في الوجود شبحا مفقودا فإذا فعل بك تلاه عليك وتلاوته عليك على ثلاثة أضرب الأول إيجاده المحامد فيك فإذا أوجدها فيك وظهرت أحكامها عليك وتحققت بكل صفة محمودة فكان بحق قد قال لك بآثار فعله فيك لك الحمد يا عبدي فيقول العبد عند مشاهدة ذلك الخطاب الحالي الوصفي حمدني ربي ثم يرجع العبد بالحمد على اللّه لما أولاه فيقول الحمد للّه رب العالمين فيقول اللّه عند ذلك حمدني عبدي وهكذا تناسب الصفات مع الثناء صفة بعد صفة حتى ينتهي حيث ينتهي بك فالحق الحامد والمحمود والعبد حامد ومحمود وليس إلّا اصطفايته إلّا ثنية الآلهية وهذا المقام يفصل بين العبد والرب فإن الحق تعالى ليس له حامد يحمده من ذاته محدث ما لم يوجد سبحانه في ذلك الحامد صفة الحمد التي يكون بها حامدا وإذا كان